السيد محمد الصدر
240
ما وراء الفقه
ومنه يقال : رجل طويل العماد ، إذا كان معمدا أي طويلا . وفلان طويل العماد إذا كان منزله معلما لزائرية . وفي حديث أم زرع : زوجي رفيع العماد ، أرادت عماد بيت شرفه . ومنه يقال : العميد للمريض وهو بمعنى اسم المفعول لأن المريض لا يستطيع الجلوس من مرضه حتى يعمد من جوانبه بالوسائد أي يقام . ومنه قولهم : أعمدتاه رجلاه أي صيرتاه عميدا أي مريضا لا يستطيع التثبيت على المكان حتى يعمد من جوانبه . وقد عمده المرض اشتد عليه وفدحه . ومنه اشتق القلب العميد وهو الذي يفدحه ويشتد عليه . واعتمد على الشيء توكأ ، والعمدة ما يعتمد عليه . ومنه : اعتمدت عليه في كذا أي اتكلت عليه . والعمود العصا والعمود : الخشبة القائمة في وسط الخباء . والجمع أعمدة وعمد . والعمد أساطين الرخام ومنه قوله تعالى * ( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) * . قرئت بفتحتين وقرئت بضمتين . ومنه قوله تعالى * ( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) * . قيل في تفسيرها أنها بعمد غير مرئية . وقيل : خلقها بغير عمد . وبحسب فهمي فإن دعم مقلوب عمد . ولذا يأتي بمعناه يقال : دعم السقف يدعمه ودعم الخيمة ودعمه بالمال والرجال ، أي أقام حاله . وهكذا . ومن هذا الأصل الذي نتحدث عنه ما ورد : الصلاة عمود الدين . يعني أنها منه بمنزلة العمود للخيمة . وفي الحديث الصلاة عماد دينكم . وفي حديث علي عليه السلام : أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين . أراد بالعمودين : الشهادتين وبالمصباحين : الكتاب والسنة . والعمودان : الآباء وإن علوا والأبناء وإن سفلوا . فكان الفرد يعتمد عليها